النويري
21
نهاية الأرب في فنون الأدب
بأنّه وهب لولده لصلبه فلان الرجل الرشيد ، الذي اعترف بأنّه لا حجر له عليه ما ذكر أنّه له وفى ملكه ويده وتصرّفه ، وهو جميع الدّار التي بالموضع الفلانىّ - وتوصف وتحدّد - هبة صحيحة شرعيّة جائزة ماضية ، بغير عوض عنها ولا قيمة قبلها منه قبولا شرعيّا ، وتسلَّم الموهوب له من الواهب « 1 » ما وهب له فيه « 2 » التسلَّم الشرعىّ ، وصار بيده وقبضه وحوزه ، فبحكم ذلك وجب له التصرّف فيها تصرّف الملَّاك في أملاكهم ، وذوى الحقوق في حقوقهم ، وأقرّا بأنّهما عارفان بذلك المعرفة الشرعيّة النافذة « 3 » . فإن وهب الرجل دارا لولده الطفل أو لولده البالغ الذي هو تحت حجره كتب موضع القبول ما مثاله : قبل الواهب ذلك من نفسه لولده المذكور ، بحكم أنّه تحت حجره وولاية نظره قبولا صحيحا شرعيّا ، وتسلَّم من نفسه لولده المذكور ما وهب فيه « 4 » التسلَّم الشرعىّ ، ورفع عنه يد ملكيّته ، ووضع عليه يد نظره وولايته ، وأقرّ بأنه عارف بذلك المعرفة الشرعيّة . فإن نحل الرجل ولده الطفل مالا أو غير ذلك كتب ما مثاله : أقرّ فلان بأنه نحل ( أي دفع ) لولده لصلبه فلان الطفل ، أو المراهق ، الذي تحت حجره وولاية نظره ما ذكر أنّه له وفى يده وملكه وتصرّفه ، وهو جميع الشئ الفلانىّ - ويوصف بما يليق به - نحلة صحيحة شرعيّة ، جائزة مرضيّة ، قبلها له من نفسه ، وصار ذلك بيده ملكا لولده المذكور ، وأقرّ بأنّه عارف بما نحله .
--> « 1 » في الأصل : « من الموهب » ؛ وهو تحريف ؛ واللغة تقتضى ما أثبتنا . « 2 » « فيه » ، أي في المكتوب . « 3 » النافذة ، أي المقبولة المعمول بها ؛ على أن عادة المؤلف في المكاتيب الآتية أن يقول : « المعرفة الشرعية النافية للجهالة » . « 4 » « فيه » ، أي في المكتوب .